سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

128

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« وما أعلاه قدرا وأجلَّه فضلا إذا كان الثبات على ما يحسبه البشر - فضيلة - وكان في الحقيقة من الأنواع النافعة للإنسانية التي يحصل بها تخفيف الآلام الكثيرة في هذه الحياة القصيرة بالمعاونة والمساواة والإخاء الطيني - الذي سترجع إليه كل هذه الهياكل البشرية عودا كما بدأها خالقها « إنَّا خَلَقْنَاهُم مِن طِينٍ لازِبِ » [ الصافات : 11 ] - « أَوَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » [ العنكبوت : 19 ] . ثم قال : لو أخذنا ذلك اللص ( الذي أفضى به الثبات على السرقة إلى القتل بعد قطع أهم أعضائه وأوصاله ) طفلا وتعاهدناه على ما سبق بيانه وهذبنا حيوانيته بالعلم الصحيح والوسط الصالح والمثال الحسن وفيه ما فيه من ذلك الاستعداد الفطري للثبات ، فأي عظيم من رجال الفضيلة كان يضارعه أو يفوقه ؟ مثلا لو تعلَّم الفنون الحربية مع فطرة ذلك الثبات ، أفما كان يكون عند أصحاب التيجان من أكبر قواد الكتائب وأفرس الفرسان ؟ « نعم - ولكان من أكبر القتلة المبجلين المحترمين ! - لأنه لا ينقص عند أهل النظر من يعرف فن الحرب قولا إلا الثبات في موطنه . فالهزيمة والغلبة ، لا تتم إلا بفرار الجبان من فرد أو جيش أو بالثبات منهما لبضع دقائق . » « أما القول في الشرقي إنه لا يصبر ولا يثبت اليوم تجاه أقل مقاومة . ولا يحتمل أدنى صعوبة فهذا لا يحتاج إلى برهان ؛ إذ حالة الشرق وأهله وما نراه في ممالكهم من الرزايا والنوائب أعظم دليل ، قام بنفسه عليهم في معترك هذه الحياة ، والتنازع فيه على الفناء » !